فخر الدين الرازي
172
تفسير الرازي
التنزيه وأخرى بمعنى التعجب . أما الأول فجاء على وجوه : " ا " أنا المنزه عن النظير والشريك ، هو الله الواحد القهار " ب " أنا المدبر للسموات والأرض سبحان رب السماوات والأرض " ج " أنا المدبر لكل العالمين سبحان الله رب العالمين " د " أنا المنزه عن قول الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( ه ) أنا المستغني عن الكل سبحانه هو الغني " و " أنا السلطان الذي كل شيء سوائي فهو تحت قهري وتسخيري فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء " ز " أنا العالم بكل شيء ، سبحان الله عما يصفون عالم الغيب " ح " أنا المنزه عن الصاحبة والولد سبحانه أنى يكون له ولد " ط " أنا المنزه عن وصفهم وقولهم ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، عما يقولون ، عما يصفون ، أما التعجب فكذلك " ا " أنا الذي سخرت البهائم القوية للبشر الضعيف ، سبحان الذي سخر لنا هذا " ب " أنا الذي خلقت العالم وكنت منزهاً عن التعب والنصب ، سبحانه إذا قضى أمراً " ج " أنا الذي أعلم لا بتعليم المعلمين ولا بإرشاد المرشدين ، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا " د " أنا الذي أزيل معصية سبعين سنة بتوبة ساعة فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ، ثم يقول إن أردت رضوان الله فسبح ، وسبحوه بكرة وأصيلاً . وإن أردت الفرج من البلاء فسبح لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وإن أردت رضا الحق فسبح ، ومن الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ، وإن أردت الخلاص من النار فسبح ، سبحانك فقنا عذاب النار ، أيها العبد واظب على تسبيحي فسبحان الله فسبح وسبحوه فإن لم تفعل تسبيحي فالضرر عائد إليك ، لأن لي من يسبحني ، ومنهم حملة العرش * ( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون ) * ( فصلت : 38 ) ومنهم المقربون * ( قالوا سبحانك أنت ولينا ) * ( سبأ : 41 ) ومنهم سائر الملائكة * ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ) * ( الفرقان : 18 ) ومنهم الأنبياء كما قال ذو النون * ( لا إله إلا أنت سبحانك ) * ( يونس : 1 ) وقال موسى : * ( سبحانك إني تبت إليك ) * ( الأعراف : 143 ) والصحابة يسبحون في قوله : * ( سبحانك فقنا عذاب النار ) * ( آل عمران : 191 ) والكل يسبحون ومنهم الحشرات والدواب والذرات * ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) * ( الإسراء : 44 ) وكذا الحجر والمدر والرمال والجبال والليل والنهار والظلمات والأنوار والجنة والنار والزمان والمكان والعناصر والأركان والأرواح والأجسام على ما قال : * ( سبح لله ما في السماوات ) * ( الحديد : 1 ) ثم يقول أيها العبد : أنا الغني عن تسبيح هذه الأشياء ، وهذه الأشياء ليست من الأحياء فلا حاجة بها إلى ثواب هذا التسبيح فقد صار ثواب هذه التسبيحات ضائعاً وذلك لا يليق بي * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ) * ( ص : 27 ) لكني أوصل ثواب هذه الأشياء إليك ليعرف كل أحد أن من اجتهد في خدمتي أجعل كل العالم في خدمته . والنكتة الأخرى أذكرني بالعبودية لتنتفع به لا أنا * ( سبحان ربك رب العزة ) * ( الصافات : 180 ) فإنك إذا ذكرتني بالتسبيح طهرتك عن المعاصي * ( وسبحوه بكرة وأصيلاً ) * ( الأحزاب : 42 ) أقرضني * ( وأقرضوا الله قرضاً حسناً ) * ( الحديد : 18 ) وإن كنت أنا الغني حتى أرد الواحد عليك عشرة * ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له ) * ( البقرة : 245 ) كن معيناً لي وإن كنت غنياً عن إعانتك